عبد الملك الجويني
447
نهاية المطلب في دراية المذهب
والدليل عليه أن ما على الغير إذا كان استوفاه المأمور ، فإنه يحصل في يد المستوفي ملكاً للآمر ، وما على الإنسان إذا أحضره لا يصير ملكاً لمستحق الدين ، فلا وجه لصحة المعاملة . ويتصل بهذا أنه إذا قال : عاملتك على ما لي على فلان ، فاقبضْه ، وتصرف فيه ، ولك من الربح كذا ، فالمعاملة فاسدة ، كما تقدم ، ولكن إذا قبض ما على فلان ، وافتتح التصرفَ فيه ، نفذ تصرفُه لوقوعه على حسب الإذن ، والقراض الفاسد أثرُ فساده في خروجه عن الوضع ، وبطلانِ ما وقع التشارط عليه في تجزئة الربح ، أما التصرف ، فمعتمدُ نفوذِه الإذنُ من المالك ، فلا فساد منه ، ثم ما يحصل من ربح في المعاملة الفاسدة ، فهو بجملته لمالك أصل المال ، وللعامل أجرُ مثل عمله ، كما سنذكر ذلك على أثر نجاز القولِ في الأركان ، إن شاء الله عز وجل . هذا فيه إذا قال : قارضتك على ما لي على فلان ، فاقبضه وتصرف فيه ، فأما إذا قال : عاملتك على ما لي عليك ، فحصّله ، وتصرف فيه ، فما يحصّله ويحضره لا يدخل في ملك الآمر ، ويبقى ملكاً له . فإذا تصرف فيه ، [ لزم ] ( 1 ) تخريجُ ذلك على أصلٍ قدمناه . 4859 - ونحن نذكر مزيدَ تفصيل فيه ، ثم نعودُ إلى غرضنا من هذه المسألة التي انتهينا إليها . فإذا قال الرجل لصاحبه : اشتر لي بثوبك هذا الحمارَ ، وأشار إلى حمارٍ لإنسان ، فإذا اشترى ذلك الحمارَ بذلك الثوب ، فلا يخلو إما أن يسمي في العقد الآمرَ ، وينسبَ الشراء إليه ، أو ينويه ولا يسميه . فإن سماه ، ففي وقوع الشراء له وجهان : أحدهما - يقع له ؛ لأنه اشتراه له بأمره ، فعلى هذا ما حكم الثوب الذي يتعين في العقد ؟ وجهان : أحدهما - أنه هبة ، فكأنه وهب منه الثوب ، في ضمن هذا التصرف ، وأقْبَضه ، ثم توكّل عنه في شراء الحمارِ به . والثاني - أن يقدره قرضاً ، فكأنه أقرضه ، ثم التقدير بعده على ما ذكرناه ، هذا أحد الوجهين . والوجه الثاني - في الأصل أن
--> ( 1 ) سقطت من الأصل .